ابن أبي أصيبعة
317
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
* أبو جعفر بن هارون الترجالى : من أعيان أهل إشبيلية ، وكان محققا للعلوم الحكمية ، متقنا لها ، معتنيا بكتب أرسطوطاليس ، وغيره من الحكماء المتقدمين في صناعة الطب ، فاضلا متميزا . فيها ، خبيرا بأصولها وفروعها ، حسن المعالجة ، محمود الطريقة ، وخدم لأبى يعقوب والد المنصور . وكان من طلبة الفقيه " أبى بكر بن العربي " ، لازمه مدة واشتغل عليه ( بعلم الحديث ) « 1 » ، وكان " أبو جعفر بن هارون " يروى الحديث ، وهو شيخ " أبو الوليد بن رشد " في التعاليم والطب ، وأصله من ترجالة « 2 » من ثغور الأندلس ، وهي التي أصابها المنصور خالية ، وهرب أهلها وعمرها المسلمون . وكان " أبو جعفر بن هارون " أيضا عالما بصناعة الكحل « 3 » ، وله آثار فاضلة في المداواة . حدثني القاضي " أبو مروان محمد بن أحمد بن عبد الملك ( اللخمي ) « 4 » " ، ثم الباجي ، أن أخاه القاضي " أبا عبد اللّه محمد بن أحمد " لما كان صغيرا أصاب عينه عود ، واخترق السواد ، حتى إنه يئس له من البرء فاستدعى أبوه لأبى جعفر بن
--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 2 ) ترجيلة : مدينة ببلاد الأندلس ، من أعمال ماردة ، بينها وبين قرطبة ستة أيام غربا ، وهي مدينة حصينة ، كثيرة الأسواق ، وكانت الروم قد استولت عليها سنة 630 ه في شهر ربيع الأول ، ولم تستطع جيوش محمد بن يوسف بن هود الدفاع عنها ، مما اضطره إلى الذهاب إلى إشبيلية . انظر : الروض المعطار للحميري : 133 ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 26 ( 3 ) في ه : الطب والكحل . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .